ميرزا حسين النوري الطبرسي

79

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

طلوعها مقدار ساعة ، فكسرت واحدة منهما وأكلت نصفها وسرت إلى زوال الشمس ، فأكلت النصف الآخر وأخذت الطريق . فلما قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة ، ورآني أهلها فبادروا إلي وأخذوني بعنف وشدة ، وذهبوا بي إلى الخيمة كأنهم زعموني جاسوسا ، وكنت لا أعرف التكلم إلا بلسان العرب ، ولا يعرفون لساني ، فأتوا بي إلى كبيرهم ، فقال لي بشدة وغضب : من أين جئت ؟ تصدقني وإلا قتلتك . فأفهمته بكل حيلة شرحا من حالي . فقال : أيها السيد الكذاب لا يعبر من الطريق الذي تدعيه متنفس إلا تلف أو أكله السباع ، ثمّ إنك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمان الذي تذكره ومن هذا المكان إلى المشهد المقدس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني وإلا قتلتك . وشهر سيفه في وجهي . فبدا له البطيخ من تحت عبائي فقال : ما هذا ؟ فقصصت عليه قصته ، فقال الحاضرون : ليس في هذا الصحراء بطيخ خصوصا هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها أبدا . فرجعوا إلى أنفسهم ، وتكلموا فيما بينهم ، وكأنهم علموا صدق مقالتي ، وأن هذه معجزة من الامام عليه آلاف التحية والثناء والسلام « 1 » فأقبلوا عليّ وقبلوا يدي وصدروني في مجلسهم ، وأكرموني غاية الاكرام ، وأخذوا لباسي تبركا به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة ، وأضافوني يومين وليلتين . فلما كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توأمين ، ووجهوا معي ثلاثة منهم حتّى أدركت القافلة . * * *

--> ( 1 ) ويأتي في ذيل الحكاية الثالثة والخمسين دفع ما ربما يتوهم في هذه الحكاية وأمثالها من عدم وجود شاهد فيها على كون المستغاث هو الحجة عليه السّلام ، ( منه رحمه اللّه ) .